أبي الفدا

252

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

أحدهما منصوبا والآخر مجرورا نحو : ضربيك « 1 » ففي أعطيتكه ضميران الكاف والهاء ، وليس أحدهما مرفوعا ، وكاف الخطاب متقدّمة وهي أعرف من الهاء التي للغائب فجاز أعطيتكه وأعطيتك إيّاه ، وكذلك جاز ضربيك وضربي إيّاك ، أما وجه الاتصال فلإمكانه مع عدم الاستثقال ، وأمّا وجه الانفصال فلإيهام / ثلاث كلمات كواحدة فإن لم يكن أحدهما أعرف أو كان ، ولكن لم يقدّم الأعرف وجب الانفصال ، وقد جاء ذلك في الغائبين قالوا : أعطاهاه ، وأعطاهوها ، وهو شاذ « 2 » وإنّما لم يجز ذلك إذا كان أحدهما مرفوعا لأنّه إذا أتى الضمير متصلا نحو : ضربتك ، تعيّن الاتصال ولم يجز الانفصال . ومنها : المضمر الواقع خبرا لكان ، فإنّ فيه لغتين ؛ المختار منهما أن يكون منفصلا نحو : زيد عالم وكان عمرو إيّاه ، لأنّ خبر كان وأخواتها في الأصل إنما هو خبر مبتدأ ، وخبر المبتدأ إذا كان ضميرا لم يقع إلّا منفصلا قال الشّاعر : « 3 » ليت هذا الليل شهر * لا نرى فيه عريبا ليس إيّاي وإيّا * ك ولا نخشى رقيبا وعريب بالعين المهملة بمعنى أحد ، وأمّا على غير الأشهر فيجوز أن يقع متصلا تشبيها له بالمفعول فكما يتصل ضمير المفعول نحو : ضربته ، فكذلك يتصل خبر كان فتقول : كنته ، ومنه قول أبي الأسود الدؤلي : « 4 »

--> ( 1 ) في قولنا : يؤلمني ضربيك . ( 2 ) لم يشذذ سيبويه ذلك بل حكم عليها بالقلة ، قال بعد ذكره ذلك ما نصه « وهذا ليس بالكثير في كلامهم والأكثر في كلامهم أعطاه إياه » الكتاب ، 2 / 365 وانظر شرح المفصل ، 3 / 104 وشرح الوافية ، 278 . ( 3 ) البيتان لعمر بن أبي ربيعة وردا في ديوانه ، 36 برواية : غريبا مكان عريبا . وقيل : هما للعرجي وردا في ديوانه ، 62 برواية : ليت هذا الليل شهر * لا نرى فيه غريبا غير أسماء وجمل * ثم لا نخشى رقيبا وقد سجل الخلاف حول قائلهما البغدادي في خزانة الأدب ، 5 / 322 ونسبهما الرضي في شرح الكافية ، 2 / 19 لعمر . وورد البيتان من غير نسبة في الكتاب ، 2 / 358 والمقتضب ، 3 / 98 والمنصف ، 3 / 62 وشرح المفصل ، 3 / 75 - 107 . عريبا : أحدا ، فعيل بمعنى مفعل أي متكلما يخبر عنا ويعرب عن حالنا . ( 4 ) هو ظالم بن عمر كان من سادات التابعين وأعيانهم ، صحب عليّ بن أبي طالب وشهد معه وقعة صفّين ، قيل هو أول من وضع النحو وله شعر حسن توفي بالبصرة سنة 69 ه . انظر ترجمته في الشعر والشعراء ، -